ابن الزيات
147
التشوف إلى رجال التصوف
ما أسكننى البادية إلا هم هذه اللقمة أريد أن أنظر إليها من وقت دخولها إلى وقت خروجها . فكان يبذر الحب للزراعة ويلازمه إلى وقت حصاده ورفعه ويكون على علم من أمر معيشته . وحدثني محمد بن خالص قال : قال لي أبو الربيع المديونى : مررت بأبى عبد اللّه زمان الدراس وبيده عود يدرس به . فقلت له : أتأذن لي في معونتك . فأبى . ثم أمرني بعد ذلك أن أعينه . فلما فرغنا قال لي : خذ . فاكتال لي مدين من طعام فأخذتهما منه . وحدثني موسى بن وركون قال : حدثني الفقيه أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم الأصولى قال : كان لأبى عبد اللّه الهوارى صديق . فعهد إليه أن يتزوج ابنته . فمات فتزوجها أبو عبد اللّه ومكث معها يسيرا ثم طلقها وزوجها من شاب . فكان يخدمها ويطحن ويسقى الماء ويحتطب . فقيل له في ذلك ، فقال : وفيت لصديقي بعهده ولم أكن كفؤا لها ، فأنكحتها من شاب رأيته كفؤا لها وقمت بخدمتها . وحدثني يحيى بن عبد الرحمن قال : سمعت علي بن محمد ابن الشيخ يقول : أخبرني ثقات من تونس من بنى ورسيفان قالوا : غلب علينا الجراد فخرجنا ندافعه وإذا نحن بأبى عبد اللّه الهوارى راكبا على دابته وعلى عنقه رمح وبيده سكين . فسلمنا عليه فقال : ما بالكم ؟ فقلنا له : خرجنا لهذا الجراد . فقال لنا : لا تحاربوه ، فإنه جند من جنود اللّه ولكن ناولوني منه واحدة . فناولناه فقلبها ونظر إلى بطنها ثم رماها بالأرض وقال : انصرفوا عنه ولا تحاربوه . فرآنا ننظر إليه . فقال : لعلكم تعجبتم من إمساكى للرمح والسكين ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : ينبغي للمؤمن أن لا يترك سلاحه . قال : فانصرفنا إلى منزلنا ، ثم خرجنا عشية النهار فلم نجد منه جرادة واحدة . ومنهم : 57 - أبو حدو القاسم الإيلانى من أهل رباط تاسماطت . قدم مراكش ثم نزل قرية يليسكاون ببلد دكالة وبها مات رحمه اللّه . وكان نهاية في الزهد والتقشف . وكان قوته خبز الشعير بالماء . وزهد في شهوات الدنيا فما أكلها حتى لقى اللّه تعالى وكان يقال : إنه من الأبدال [ البسيط ] :